الجمعة، 14 سبتمبر 2012

الإسلام والسلام .. د/ مصطفى الرافعى



لعل الإسلام هو الدين الوحيد الذي عُني عناية فائقة بالدعوة إلى السلام وجعلها دعامته الأولى .. وقد تناول كتابه القرآن الكريم ( السلم والسلام ) في عشرات من آياته المحكمات . ليس ذلك فحسب، بل إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته { هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام } ، وجعله تحيته إلى عباده، وأمرهم بأن يجعلوا السلام تحيتهم يلقيها بعضهم على بعض وشعارهم في جميع مجالات الحياة ، في المسجد والمعهد والمصنع والمتجر ..
وسمّى الجنّة دار السلام : { والله يدعو إلى دار السلام } ، لهم دار السلام عند ربهم: { دعواهم فيها سبحانك أللهم وتحيتهم فيها سلام }. وجعله سبحانه وتعالى جزاء على رضوانه: { يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبل السلام }. والآيات التي تناولت السلام كثيرة، تتدرج من قوله تعالى: { سلام قولاً من رب رحيم }، { سلام على نوح فى العالمين . . .  سلام على إبراهيم . . . سلام على موسى وهارون . . .  سلام على آل ياسين . . . وسلام على المرسلين } ، إلى قوله عز من قائل: { سلام هى حتى مطلع الفجر }، { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين }، إلى أن يقول: { فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعملون }.


من هنا كان السلام شعار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها منذ ظهور الإسلام حتى الآن . وهو شعار يُلقيه المسلم على صاحبه كلما لقيه وكلما انصرف عنه ، فيقول له : ( السلام عليكم ) ، ويلقيه المسلم كل يوم خمس مرات على الأقل فى الصلوات المفروضة حين يصلى ويقرأ التحيات ويختم صلاته بقوله : ( السلام عليم ورحمة الله وبركاته ) مرتين ، مرة ذات اليمين وأخرى ذات الشمال . . لا بد ـ إذن ـ أن يكون هذا الشعار الذى يردده المسلم كل يوم وكل ساعة ، من أعظم القيم الدينية.
وإذا كان السلام ـ كما أسلفنا ـ من أسماء الله الحسنى فما معنى هذا؟ يقول الغزالي فى كتابه القيم ( المقصد الأسمى فى شرح أسماء الله الحسنى) : ( السلام هو الذى تسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وأفعاله من الشر، حتى إذا كان كذلك، لم يَكُن فى الوجود سلامة إلا وكانت معزوة إليه صادرة منه. وقد فهمت أن أفعاله سالمة من الشر، أعني الشر المطلق المراد لذاته لا لخير حاصل فى ضمنه أعظم منه ، وليس فى الوجود شىء بهذه الصفة . فالسلام ، باعتباره اسماً من أسماء الله الحسنى ، له قيمة مطلقة حتى إذا نزلنا إلى مرتبة البشر كان السلام نسبياً بالإضافة لا مطلقاً، وكانت قيمته الإنسانية أقل بطبيعة الحال من قيمته الإلهية ).
والعلة في ذلك، أن الإنسان تدفعه شهواته إلى النقص والشر . . ولذلك يضيف الغزالي مستطرداً بعد شرح اسم السلام : ( كل عبد سلم من الغش والحقد والحسد وإرادة الشر قلبه ، وسلم من الآثام والمحظورات جوارحه ، وسلم من الانتكاس والانعكاس صفاته ، فهو الذى يأتى الله بقلب سليم ).
وهو السلام من العباد، القريب فى وصفه من السلام المطلق الحق الذى لا ثنائية فى صفته ، وأعنى بالانتكاس فى صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وغضبه إذ الحق عكسه، وهو أن تكون الشهوة والغضب أسير العقل وطوعه.. فإذا انعكس فقد انتكس.
فإذا وعينا ذلك، عرفنا أننا مطالبون بأن نكون في صفاتنا قريبين من صفات الله ، وترتفع قيمتنا كلما تدرجنا فى سلم هذه الصفات، بحيث تكون أقرب شىء إلى الله تعالى . وكلما ابتعدنا عن تلك الصفات هبطت قيمتنا.
نحن إذن ـ عندما نلقى بالتحية على غيرنا ـ إنما نُلقى اسماً من أسماء الله يحفظهم ، وكأننا ندعو لهم أن يكونوا في صفاتهم قريبين من صفة السلام، وهي السلامة عن العيب والنقص: { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً }. ومن هنا تنعقد الصلة بين السلام والإسلام.
لقد قيل في تعريف الإسلام الشىء الكثير: قيل: إنه من الانقياد أو من الاستسلام ، أى الانقياد إلى أوامر الله والاستسلام له تعالى باجتناب نواهيه . . ولكن هذا المعنى تصرف به كثير من المسلمين حتى خرجوا به عن معناه الأصيل وقيمته الحقيقية، وظنوا أن الاستسلام هو هذا السلوك السلبي الذي يهدر معنى الإنسانية، وأصبح الإسلام مجرد خضوع وخنوع.
وقيل: إن الإسلام من السلامة والخلوص من الشوائب والنقص . . وهذه القيمة قريبة إن لم تكن مطابقة للمعنى الذي ذهب إليه الغزالي . وقيل: إن الإسلام من السلام الذى هو ضد العدوان.. سلام ـ أولاً بين العبد وبين نفسه ، ثم سلام ـ ثانياً ـ بينه وبين الله تعالى، ثم سلام ـ ثالثاً ـ بينه وبين غيره من الناس.
وهذا المعنى الأخير يلائم المفاهيم الجارية في العصر الحاضر . . فالعالم يعيش فى خوف وهم وقلق خشية الوقوع فى حرب مدمرة تهلك الحرث والنسل ، وهناك أمم تدعو إلى الحرب ، وتعدّ لها العدة ، وأخرى تنادى بالسلام .
الإسلام دين يدعو إلى السلام ويضع هذه القيمة على رأس القيم التى فيها صلاح العالم وخيره والأخذ بيده . لقد قام الوطن الإسلامي الأول فى ظل النبى العربى العظيم محمد بن عبد الله على أساس توافر هذه المقومات التى لم ينقص من أهميتها وأثرها فى تكوين الوحدة الوطنية أن يكون لأبنائه يومئذ أكثر من دين واحد، نعم قامت دولة الإسلام الأولى.
فإذا دستورها المثالى كما تقرره صحيفة الموادعة بين المسلمين واليهود، ببسط جناح الأمن والسلام والإخاء على أهل المدن جميعها بدرجة واحدة. مساواة تامة فى الحقوق والواجبات، لا يلمح فيها ظل للتفريق بين المسلم صاحب الأكثرية والرياسة وبين اليهودى الذى يمثل الأقلية التابعة  ، فضلاً عن المسيحى الذى تشده إلى المسلم روابط وثيقة ، لا يمكن لإنسان أن ينال منها فيظفر بفكاكها ، فهى باقية خالدة على الأيام والدهر، لا تزعزعها الحوادث ، ولا تنال منها الأحداث.


تسامُح الإسلام:


لقد كان للإسلام مع إخوانه أتباع الشرائع السماوية الأخرى قصصاً يرويها التاريخ بإعجاب وإكبار وتقدير . فلم يُسمع عن رسول الله أو عن أحد من خلفائه أنهم قَتلوا نصرانياً لأنه لم يُسلم . ولم يُسمع عنهم أنهم عذبوا كتابياً أو سجنوه أو منعوه من التعبد وإقامة شعائر دينه ولم يُنقل عنهم أنهم خلال فتوحاتهم الحربية ودعواتهم السلمية، هدموا كنيسة أو قوضوا بيعة . . وإنما قال التاريخ : إن رسول الله صالح نصارى نجران فكتب لهم عهداً جاء فيه: ( ولنجران وحاميتها جوار الله وذمة محمد على أموالهم وأنفسهم وملتهم وبيعهم وغائبهم وشاهدهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير . لا يغير أسقف من أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ، ولا كاهن من كهانته، ولا يحشرون ولا يعشرون ، ولا يطأ أرضهم جيش ) . حتى أن بعض الخلفاء المسلمين ، كما يقول ( آدم ميتز ) ، كانوا يحضرون مواكب النصارى وأعيادهم ، ويأمرون بصيانتها، وأن الحكومة فى حالة انقطاع المطر كانت تأمر بتسيير مواكب يسير فيها النصارى وعلى رأسهم الأسقف ، واليهود ومعهم النافخون بالأبواق ، وأن الأديرة كذلك ازدهرت وتكاثرت.
ولم يقف تسامح المسلمين عند هذا الحد ، فهذا ( آدم ميتز ) أيضاً يقول مُظهراً استغرابه وتعجبه : ( من الأمور التي نعجب بها كثرة عدد العمال والمتصرفين غير المسلمين فى الدولة الإسلامية، فكأن النصارى هم الذين يحكمون المسلمين في بلاد الإسلام ).
أجل ، الإسلام دين يدعو إلى السلام، وإذا كانت قد نشبت حروب فى الإسلام منذ ظهوره ، فإنما كانت لدوافع منها العدوان والدفاع عن النفس ، ومحاربة المشركين والطغاة والظالمين والفاسقين إقرارً لدين الله وإعلاءً لكلمته وتطهيراً للأرض من دنس البغاة والطغاة.
ولم تَكَد هذه القيمة الجديدة تُلقى فى الميدان الدولى، ونعنى بها السلام ، حتى لقيت آذاناً صاغية ، فقبلتها أولاً جميع الشعوب فى سائر الدول ، وقبلتها دول كثيرة لا مصلحة لها فى الحروب.
وهكذا نرى دعوة السلام تغزو العالم كله من جديد وستنتصر بإذن الله لأنها الحق ، لأنها دعوة دينه الإسلام الذى ارتضاه . . فمن جاءك مسلماً فهو آمن ولا بأس عليه وينبغى أن تتعاون معه وأن توليه ثقتك ، وبهذا التعاون يتم التآلف ويقوم العمران وتذهب الاضطرابات من النفوس ويقشع القلق من القلوب.
والسلام قيمة يقابلها العدوان . . ومن هنا ينشأ الصراع بين القيمتين. أيؤثر الفرد السلام على العدوان أم يعكس الأمر فيؤثر العدوان . وكذلك الحال فى الأمم ، فهناك أمم تدعو إلى السلام وأخرى تأخذ بمبدأ الحرب . والصراع العالمى الذى نشهد آثاره في الوقت الحاضر ونعيش فى جوه كل يوم ، بل كل ساعة ، إنما هو فى الواقع صراع ين اتجاهين كبيرين تجتذبهما قيمتان متضادتان ، وهما: السلام والعدوان . ويحدثنا التاريخ أن دعاة الحرب إنما يفعلون ذلك لمصلحة طبقة معينة وبخاصة أصحاب المصانع التى تنتج المعدات الحربية لما يجنونه من أرباح خيالية تفوق بكثير ملايين الأرواح التي تزهق والأنفس التى تشوه.
وقد فطن الإسلام إلى الضرر الذي ينشأ من الحرب والعدوان فنهى عن ذلك أشد النهى فى كثير من آيات الذكر الحكيم والسنة المطهرة ، وبشر المعتدين بعذاب أليم وبالخزى والخسران فى الحياة الدنيا. وكان من الضرورى أن يؤكد الإسلام قيمة السلام فى زمان انحرفت فيه الدول العظمى المعروفة فى ذلك الحين ، وهما دولتا الفرس والروم . فالفرس كانوا يدينون بإلهين ، أحدهما إله الخير والآخر إله الشر، وكانوا يعبدون الإلهين معاً! وأما الروم ، فعلى الرغم من مسيحيتهم، وعلى الرغم من أن النصرانية عقيدة محبة وسلام ، فقد ضربوا بهذا كله عرض الحائط وانساقوا وراء المغانم الدنيوية يحققونها بالعدوان والحروب. ولا تزال بعض الدول المعاصرة تسلك هذا المسلك البعيد عن التعاليم الدينية والقيم الخلقية.
أما الإسلام فإن دعوته إلى السلام صريحة. قال تعالى: { وإن جنحوا للسلم فانجح لها }. ويخطئ مَن يظن أن انتشار الإسلام كان بحدّ السيف أو بما يسميه بعض المستشرقين ( الجهاد ) ذلك إن الجهاد المقصود هو جهاد النفس لا العدوان بغير حق أو فساد فى الأرض وكذلك جهاد المعتدين والظالمين كالصهاينة والمستعمرين.


الإسلام واليهود :


اليهود كانوا عبر العصور ـ ولا يزالون ـ يجافون الوحدة الإنسانية ويؤثرون عليها الحياة العنصرية استجابة لأنانيتهم وانبعاثاً من شهوة الحقد والتمييز والتفاخر والاستعلاء على مَن عداهم . . كما كانوا ـ ولا يزالون ـ مصدر القلاقل لهذا العالم ومثار الفتن والشرور فوق ترابه . ومطامع اليهود فى بلادنا خطيرة وكثيرة لا تقف عند حد. وأحلامهم العالمية فى إقامة دولة يهودية كبرى ليس لها نهاية. والفساد فى بني إسرائيل داء قديم وأصيل . إذ لما بُعث موسى عليه السلام لإنقاذهم كان موقفهم معه كما جاء فى قوله الله سبحانه: { فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم }. ثم كان من تمردهم عليه أن عبدوا العجل حين غاب موسى عنهم: { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة }. بل إنهم ما كادوا يخرجون من البحر بالمعجزة الإلهية الكبرى حتى وجدوا قوماً يعكفون على أصنام لهم . قالوا: { يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة }. ولم يقف تمرد اليهود على موسى وتبرمهم به عند هذا الحد ، بل فعلوا معه أكثر من ذلك كله حين اتهموه بقتل أخيه هارون.
ولم تتغير طبائع اليهود بمضى الزمن إلى أيام السيد المسيح  عليه السلام . فها هو ذا المسيح يخاطب اليهود موجهاً كلامه لأورشليم : ( يا أورشليم يا أورشليم ، يا راجمة الأنبياء وقاتلة المرسلين ، كم مرة أردت جمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريد ؟ ) . . وها هو ذا بولس ـ أحد حواريى المسيح ـ يخاطب اليهود قائلاً: ( يا قساة القلوب  يا غير المطهرين بالقلوب والآذان ، أنتم تقاومون الروح فى كل حين ). أما القرآن الكريم فقد أحسن حين وصفهم بأنهم أعداء الله، وعبد الطاغوط، وأبناء القردة والخنازير.
ذلك لأن اليهود ـ على اختلاف فروعهم ـ من أهل خيبر أو بنى قريظة أو بنى قينقاع أو بنى النضير، كل أولئك قد عادوا الإسلام عند ظهوره، وآذوا نبى الإسلام وأصحابه ، ولاقى المسلمون الأولون من مؤامراتهم وخداعهم وحيلهم ودسائسهم ما أفاضت بذكره كتب التاريخ . الأمر الذى حمل رب العالمين على وصفهم بأنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا ، بل وقدمهم بالذكر على المشركين في العداوة للمسلمين.
وحسبى فى هذه النظرة أن أشير إلى واحدة من جرائمهم البشعة المتمثلة في خطف الأطفال والرجال من النصارى والمسلمين ثم ذبحهم وجمع دمائهم ليصنعوا بها فطائر فى أعيادهم ، يقدمونها قرابين إلى إلههم (يهوه) مصداقاً لما يقوله تلمود هم: ( عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا (يهوه)، إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية ، والثانية مراسم ختان أطفالنا ).
 
والمودة للنصارى :
أما النصارى فهم بخلاف اليهود فى نظر الإسلام. والله سبحانه حين وصف اليهود بأنهم أهل عداوة للمؤمنين وصف النصارى بأنهم أهل مودة لهم بقوله تعالى:
 ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ، ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ) .
أجل ، كان النصارى مع المسلمين الأولين على تفاهم ومودة ، وهؤلاء النصارى ـ بعكس اليهود تأخذون أنسهم فى كتبهم المقدسة بمبادئ العفو والصفح والإخاء والمحبة والزهد فى الدنيا والبعد عن كل ما يعكر صفو البشر ويعوض المجتمعات الإنسانية للحروب والكوارث.
وقد بدا هذا واضحاً فى سلوك النجاشى ( إمبراطور الحبشة ) ، حيث بكا بكاء حاراً حين تلا عليه جعفر بن أبى طالب ( سورة مريم ) من القرآن الكريم . وليس غريباً بعد أن قال اليهود فى النصارى ما قالوا وبعد أن وسموا عيسى وأمه بميسم العار، ليس غريباً على النصارى أن يشترطوا فى عهدهم مع عمر بن الخطاب أن لا يسكن معهم فى ( أورشليم ) القدس أحد من اليهود.
أما الحروب الصليبية وما رافقها من عنف وشراسة من قبل نصارى الغرب ، فخير جواب على ما حدث فيها هو القول بأن أولئك النصارى قد انحرفوا عن مبادئ دينهم التي تقوم على التسامح والمحبة ، وتهافتوا على عرض الدنيا أسوة باليهود فأخذوا حكمَهم لجهة عدم جواز موالاتهم من قبل المسلمين ما داموا لهؤلاء محاربين.
إن الإسلام لا يمنع الموالاة والمودة بين أتباعه وأتباع الشرائع السماوية الأخرى ما داموا مسالمين غير محاربين ولا معتدلين لقوله سبحانه: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تَبَرُّوهم وتُقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق